إذا كنت تشاهد هذا الفيديو، فغالبًا لديك تزحزح في الفقرات دون وجود شرخ واضح.
تزحزح الفقرات له أنواع كثيرة، وأشهر نوعين هما
- النوع التيبسي (Degenerative Spondylolisthesis)
- والنوع الثاني هو النوع الذي يصاحبه شرخ نتيجة حمل أشياء ثقيلة، وقد تحدثنا عنه سابقًا.
أما تزحزح الفقرات التيبسي Degenerative spondylolisthesis الذي نتحدث عنه الآن، فهو شائع جدًا، خصوصًا بين السيدات في سن الأربعين إلى الخمسين.
هذا النوع يسبب ضيقًا شديدًا في القناة العصبية، بالإضافة إلى آلام قوية في الظهر، حيث يشعر المريض بألم شديد مع تنميل وثقل في الساقين، مما يجعل الحركة صعبة جدًا.
إذا وصلنا إلى مرحلة أن العلاج الدوائي والعلاج الطبيعي لمدة تتراوح من 6 إلى 8 أسابيع لم يأتيا بنتيجة، وما زال المريض غير قادر على ممارسة حياته اليومية بشكل طبيعي، فهنا نبدأ التفكير في إجراء العملية الجراحية.
أما عن المخاوف من العملية، فدعني أُبسّط لك الأمر:
نسبة نجاح العملية تتراوح بين 90 إلى 92%،بينما نسبة المضاعفات لا تتجاوز 8 إلى 10%.
وقد تحدثنا عن المضاعفات هذه من قبل أكثر من مرة، وهي كالتالي:
أولًا: النزيف الأولي أو الثانوي
- النزيف الأولي هو الذي يحدث أثناء العملية، وهذه الحالة يمكن السيطرة عليها تمامًا بإذن الله.
- أما النزيف الثانوي فيحدث في حال كان المريض يعاني من سيولة في الدم دون أن نعلم، ولذلك نقوم دائمًا قبل العملية بعمل تحاليل سيولة وصفحة دم كاملة للتأكد من أن كل الأمور سليمة.
كثير من المرضى يكونون ممن يتناولون أدوية سيولة مثل Aspirin أو Plavix، ولهذا السبب نقوم بإيقاف هذه الأدوية قبل العملية بفترة لضمان الأمان الكامل.
ثانيًا: التلوث أو العدوى في الجرح
وهنا يوجد نقطتان أساسيتان:
- نظافة غرفة العمليات: نحن نحرص على اختيار مستشفيات بمستوى تعقيم ونظافة مرتفع جدًا، ولا نقبل العمل في أي مكان يقل عن هذا المستوى.
- استخدام المضادات الحيوية (Antibiotics): حيث نعطي المريض المضاد الحيوي أثناء العملية وبعدها، لحمايته من أي التهاب أو عدوى محتملة.
النقطة الثالثة: تسريب السائل النخاعي
وهذه من الأمور التي تُسبب قلقًا للكثير من المرضى، و سببه حدوث خدش بسيط في الأغشية أو الكيس المحيط بالأعصاب أو بالنخاع الشوكي، مما يؤدي إلى تسرب السائل النخاعي.
لكن لا داعي للقلق، لأن نسبة السيطرة على هذا التسريب بالأدوية ووضعيات معينة مع ارتداء حزام تصل إلى 90–95%.
أما الحالات النادرة جدًا جدًا فقد تحتاج إلى إجراء رقعة أو تركيب قسطرة في الظهر لتصريف السائل الزائد، وهذه حالات قليلة للغاية.
النقطة الرابعة: سقوط القدم أو فقدان التحكم في البول والبراز
هل هذه مضاعفات ممكنة؟
نعم، لكنها نادرة جدًا ونسبتها لا تتعدى 1% .
وقد يكون سقوط القدم :
- جزئي بمعنى أن إحدى القدمين تتحرك جيدًا، بينما الثانية تتحرك لكن بقوة أقل.
- أو كلي : أي أن المريض يستطيع تحريك قدمه للأمام، لكنه غير قادر على رفعها للخلف.
ورغم أن نسبة حدوث سقوط القدم تكون قليلة، الا ان الجراح الذي يجري مئات العمليات سنويًا من الطبيعي أن يصادف حالة أو اثنتين بهذه المضاعفة، لأن النسبة كما قلنا هي مريض واحد من كل مئة.
وفي في حالة سقوط القدم الجزئي، فالوضع غالبًا يتحسن بالعلاج الدوائي و العلاج الطبيعي.
أما السقوط الكلي ، فالأمر يعتمد على سبب الإصابة:
- فاذا كان سقوط القدم بسبب قطع أو إصابة مباشرة في العصب، فاحتمالية الشفاء قد تكون أقل.
- أما إن كان بسبب ضغط مؤقت أو ارتجاج ، أو لأن مسمارًا قريبًا من العصب، فغالبًا يتحسن تدريجيًا خلال عدة أشهر.
أما فقدان التحكم في البول أو البراز، فاحتماليته أيضًا 1% فقط، ويحدث عند إصابة الأعصاب الثلاثة المسؤولة عن هذه الوظائف، وهو أمر نادر جدًا لأن إصابة الثلاثة معًا ليست بالأمر السهل.
وفي المقابل، من يخشى إجراء العملية خوفًا من هذه المضاعفات يجب أن يعرف أن نسبة حدوثها فيمن لم يجروا العملية رغم احتياجهم لها تصل إلى 10% أي عشرة أضعاف الخطورة!
بمعنى أن الخطر الأكبر هو الانتظار وتأجيل التدخل الجراحي، وليس العملية نفسها.
فإذا وصلت لمرحلة فيها ضعف في الرجل أو صعوبة في التحكم في البول، لا تؤجل القرار خوفًا، لأن الأرقام واضحة:
10% مع العملية مقابل 10% بدونها، والقرار هنا يحتاج تفكيرًا بالعقل لا بالخوف.
اقرأ أيضا: تفاصيل عملية الانزلاق الغضروفي القطني
متى نُجري العملية ومتى لا نُجريها؟
إذا وصلنا إلى مرحلة لا نستطيع فيها أن نعيش حياتنا الطبيعية، وأصبحنا نعتمد على المسكنات لفترات طويلة ولا نستطيع ممارسة حياتنا، فحينها نُجري العملية.
أما إذا كنا قادرين على عيش حياتنا بشكل طبيعي تمامًا ولا توجد أي مشاكل، فلا داعي للعملية.
النقطة التالية، يجب أن تعرف ان هذا النوع تحديدًا إذا تأخرنا في العمليه، فإن الفقرات التي فوقه وتحته تتأثر.
يعني المرضى يأتون لي مثلًا في سن 45 عامًا لديهم تزحزح في الفقرات، وأشهر مكان يحدث فيه هو بين الرابعة القطنية والخامسة القطنية.
عندما ينتظرون على حالتهم حتى سن الخمسين أو الستين وهم ما زالوا يرفعون أوزانًا ويقومون بمجهود كبير، تكون الفقرة الثالثة والرابعة والخامسة والأولى العجزية كلها متحركة.
فبدلًا من أن تكون العملية 4 مسامير وفتحة صغيرة بطول 7 سم، أضطرّ أن أضع 8 أو 10 مسامير مع توسيع، فتكون العملية أكبر بكثير وفي سنٍّ أكبر.
لذلك، يُفضل إذا وصلنا لمرحلة أننا متعبون، والطبيب المتخصص قال إننا نحتاج إلى عملية، أن نُجريها مبكرًا حتى لا يتفاقم الوضع.
لأن هناك حالات كثيرة أراها فوق سن 60 أو 65 سنة يكونون أكبر من أن يتحملوا العملية.
تكون الفقرات فيها 10 أو 12 مسمارًا مع فتحة كبيرة، والمريضة غالبًا لا تستطيع المشي منذ سن 45 عامًا بسبب ألم الظهر والتنميل في القدم، فيزداد وزنها وتبدأ تعاني من خشونة في الركبة ومفصل الفخذ، وتصبح القصة أكبر من أن نسيطر عليها بالعملية فقط.
وفي هذه الحالة أرفض إجراء العملية لهم، لأن العملية وحدها لن تحل مشاكل تراكمت عبر السنين.
لذلك أرجوك، إذا كنت تحتاج إلى العملية، لا تجعل خوفك يؤذيك.
وفي النهاية، من المهم أن تجمع بين صوت العقل و صوت القلب في قرارك، فالأمر لا يتعلق بالخوف فقط، بل بالتفكير المتزن.
اسأل نفسك: ما احتمالات المضاعفات إن لم تُجرَ العملية؟ وما نسبتها إن أجريتها؟
عندما تُقارن بعقلانية وتستشير أكثر من طبيب، ستجد أن عدم إجراء العملية في الوقت المناسب قد يسبب ضررًا أكبر — خاصة إذا كنت وصلت لمرحلة تستدعي التدخل الجراحي فعلًا.
لذلك، اختر طبيبًا تثق بخبرته وأمانته، يقرر العملية فقط عند الضرورة، ويتابع حالتك بعد الجراحة باهتمام.
حينها، استخِير وتوكّل على الله.
وإذا كان لديكم أي استفسار بخصوص عملية تثبيت الفقرات القطنية ، يمكنكم التواصل معنا على الرقم:📞 01000120118
أو يمكنكم تسجيل بياناتكم ، وسيتم التواصل معكم في أقرب وقت ممكن.